محمد بن جرير الطبري
244
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
" ذهب يذهب ذهابًا " . ومن العرب من يجعل مصدر " فسد " " فسودًا " ، ومصدر " ذهب يذهب ذُهوبًا " . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ ( 206 ) } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : وإذا قيل = لهذا المنافق الذي نعَتَ نعتَه لنبيه عليه الصلاة والسلام ، وأخبره أنه يُعجبه قوله في الحياة الدنيا = : اتق الله وخَفْهُ في إفسادك في أرْض الله ، وسعيكَ فيها بما حرَّم الله عليك من معاصيه ، وإهلاكك حروث المسلمين ونسلهم - استكبر ودخلته عِزة وحَمية بما حرّم الله عليه ، وتمادى في غيِّه وضلاله . قال الله جل ثناؤه : فكفاه عقوبة من غيه وضلاله ، صِلِيُّ نارِ جهنم ، ولبئس المهاد لصاليها . * * * واختلف أهل التأويل فيمن عنى بهذه الآية . فقال بعضهم : عنى بها كل فاسق ومنافق . * ذكر من قال ذلك : 3998 - حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع ، قال : حدثنا جعفر بن سليمان ، قال : حدثنا بسطام بن مسلم ، قال : حدثنا أبو رجاء العطارديّ قال : سمعت عليًّا في هذه الآية : " ومن الناس من يُعجبك قوله في الحياة الدنيا " إلى : " والله رؤوف بالعباد " ، قال علي : " اقتَتَلا وربِّ الكعبة " .
--> ( 1 ) انظر معنى " الإفساد في الأرض " 1 : 287 - 290 ، 416 وما سلف قريبًا : 239 . وانظر أيضًا معاني القرآن للفراء 1 : 124 .